محمد بن عزيز السجستاني
273
نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن العزيز
( ساهرة ) [ 79 - النازعات : 14 ] : يعني وجه الأرض ؛ وسمّيت ساهرة لأنّ فيها سهرهم ونومهم « 1 » ، وأصلها مسهورة ومسهور فيها ، فصرف من « مفعولة » إلى « فاعلة » ، كما قيل : عيشة راضية ، أي مرضيّة ، ويقال : الساهرة : أرض القيامة . سفرة [ 80 - عبس : 15 ] : يعني الملائكة الذين يسفرون بين اللّه وبين أنبيائه ، واحدهم سافر ، يقال : سفرت بين القوم ، إذا مشيت بينهم بالصّلح ، فجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي اللّه عزّ وجل وتأديبه كالسفير الذي يصلح بين القوم « 2 » . وقال أبو عبيدة : سفرة كتبة ، واحدهم سافر « 3 » . والسماء ذات الرّجع [ 86 - الطارق : 11 ] : أي تبتدئ بالمطر ثمّ ترجع به في كل عام « 4 » ، « 5 » [ وقال أبو عبيدة « 6 » : الرّجع : الماء ، وأنشد للمتنخّل « 7 » يصف السّيف :
--> ( 1 ) وهو قول الفراء في المعاني 3 / 232 واستشهد له أبو عبيدة بقول أمية بن الصلت : وفيها لحم ساهرة وبحر * وما فاهوا به لهم مقيم [ ديوانه ص 68 دار الحياة ببيروت ] وانظر المجاز 2 / 285 ، وقال مجاهد : الأرض المستوية ، وقال وهب بن منبه : بيت المقدس ( تفسير مجاهد 2 / 726 ) وروى الضحاك عن ابن عباس قال : أرض من فضة لم يعص اللّه جلّ ثناؤه عليها قط . خلقها حينئذ . وقيل : الساهرة اسم الأرض السابعة يأتي بها اللّه تعالى فيحاسب عليها الخلائق ، وذلك حين تبدل الأرض غير الأرض [ إبراهيم : 48 ] ( القرطبي ، الجامع 19 / 199 ) . ( 2 ) وهو قول الفراء في المعاني 3 / 236 . ( 3 ) مجاز القرآن 2 / 286 . ( 4 ) هذا قول الفراء في المعاني 3 / 255 ، وبه قال اليزيدي في غريبه : 423 ، وابن قتيبة في غريبه : 523 . ( 5 - 5 ) ما بين الحاصرتين سقط من ( ب ) . ( 6 ) المجاز 2 / 294 . ( 7 ) هو مالك بن عويمر الهذلي ، شاعر من نوابغ هذيل . قال الآمدي : شاعر محسن . وقال الأصمعي : هو صاحب أجود قصيدة طائية قالتها العرب ( البكري ، سمط اللآلي 724 ) والبيت في ديوانه : 12 .